السيد أحمد الهاشمي
84
جواهر البلاغة
المبحث الرابع في التّمنّي التمني : هو طلب الشّيء المحبوب الذي لا يرجى ، ولا يتوقّع حصوله . 1 - إمّا لكونه مستحيلا كقوله : [ الوافر ] ألا ليت الشّباب يعود يوما * فأخبره بما فعل المشيب 2 - وإما لكونه ممكنا غير مطموع في نيله ، كقوله تعالى : يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ [ القصص : 79 ] . وإذا كان الأمر المحبوب ممّا يرجى حصوله كان طلبه ترجّيا . ويعبّر فيه بعسى ، ولعلّ كقوله تعالى : لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً [ الطلاق : 1 ] و فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ [ المائدة : 52 ] . وقد تستعمل في الترجّي ليت لغرض بلاغيّ « 1 » . وللتّمنّي أربع أدوات ، واحدة أصلية وهي : ليت وثلاث غير أصليّة نائبة عنها ، ويتمنّى بها لغرض بلاغي : وهي : 1 - هل « 2 » كقوله تعالى : فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا « 3 » [ الأعراف : 53 ] . 2 - ولو « 4 » ، كقوله تعالى : فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [ الشعراء : 102 ] .
--> ( 1 ) . الغرض هو إبراز المرجو في صورة المستحيل مبالغة في بعد نيله ، فيا ليت ما بيني وبين أحبتي * من البعد ما بيني وبين المصائب وقد تستعمل أيضا للتندم نحو يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا . ( 2 ) . اعلم أن سبب العدول عن ( ليت ) إلى « هل » إبراز المتمنى لكمال العناية به في صورة الممكن الذي لا يجزم بانتفائه . وهو المستفهم عنه . ( 3 ) . لما كان عدم الشفعاء معلوما لهم امتنع حقيقة الاستفهام . وتولد منه المتمني المناسب للمقام . ( 4 ) . وسبب العدول إلى « لو » الدلالة على عزة متمناه وندرته ، حيث أبرزه في صورة الذي لا يوجد ، لأن « لو » تدل بأصل وضعها على امتناع الجواب لامتناع الشرط .